عشيقته

وفي اللحظة التي أضاء فيها فلاش الكاميرا…

 

أدرك الاثنان شيئًا مهمًا.

 

أن بعض القصص لا تنتهي بالحب.

 

ولا تنتهي بالفراق.

 

بل تنتهي عندما يتحول الألم إلى شيء نافع للآخرين.

 

وعندما عاد كل منهما إلى طريقه تلك الليلة…

 

لم يكن هناك ما يُقال.

 

لأن كل الكلمات المهمة…

 

قيلت بالفعل منذ زمن بعيد.

 

🌷 النهاية التي لم تكن عن العودة… بل عن النضج والغفران والأثر الطيب. 🌷مرت عشر سنوات أخرى…

 

وأصبحت “مدينة نجيب النجار التعليمية” واحدة من أكبر المؤسسات الخيرية في المنطقة.

 

آلاف الأطفال تخرجوا منها.

 

بعضهم أصبح أطباء.

 

وبعضهم مهندسين.

 

وبعضهم عاد ليعمل فيها متطوعًا.

 

أما سارة…

 

فكانت قد تجاوزت الستين.

 

وما زالت تحتفظ بنفس الهيبة والهدوء.

 

وأما كريم…

 

فكان شعره قد اشتعل شيبًا بالكامل.

 

لكنه كان أخف روحًا من أي وقت مضى.

 

 

—

 

وفي صباح يوم مميز…

 

دُعي الاثنان إلى احتفال كبير.

 

السبب؟

 

أول دفعة من الأطفال الذين دخلوا المدينة التعليمية قبل سنوات طويلة كانوا على وشك التخرج.

 

القاعة كانت ممتلئة.

 

والتصفيق لا يتوقف.

 

وفجأة صعد شاب إلى المنصة.

 

كان اسمه يوسف.

 

أحد أوائل الأطفال الذين عاشوا في المؤسسة.

 

أمسك الميكروفون وقال:

 

“قبل ما أستلم شهادة التخرج…”

 

“عايز أشكر شخصين.”

 

ثم أشار إلى الصف الأول.

 

حيث كانت سارة وكريم جالسين.

 

وقال:

 

“أنا ما أعرفش تفاصيل حياتهم.”

 

“ولا أعرف إيه اللي حصل بينهم.”

 

“لكن أعرف حاجة واحدة.”

 

“إنه لو ما كانوش موجودين…”

 

“أنا وناس كتير أوي ما كناش واقفين هنا النهارده.”

 

ساد الصمت.

 

ثم دوّى التصفيق في القاعة كلها.

 

 

—

 

نظرت سارة إلى كريم.

 

فوجدته يمسح دمعة بسرعة.

 

فضحكت لأول مرة منذ سنوات طويلة ضحكة صافية.

 

وقالت:

 

“واضح إنك كبرت.”

 

رد مبتسمًا:

 

“وأنتِ كمان.”

 

قالت:

 

“لا… أنا لسه صغيرة.”

 

فضحك الاثنان.

 

كما لم يضحكا منذ زمن بعيد.

 

 

—

 

بعد انتهاء الحفل…

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *