عشيقته
عندما سمعت سارة الخبر…
وضعت الأوراق من يدها.
وظلت صامتة لدقائق.
ثم طلبت السيارة.
وسافرت فورًا.
—
وصلت المستشفى قبل المغرب.
وعندما دخلت الغرفة…
وجدته مستلقيًا على السرير.
أضعف مما رأته في حياتها.
لكن عينيه كانتا ما زالتا تحملان نفس الهدوء.
ابتسم عندما رآها.
وقال بصوت متعب:
“كنت عارف إنك هتيجي.”
جلست بجواره.
وقالت:
“بطل غرور حتى دلوقتي.”
فضحك بخفة.
ثم سعل قليلًا.
—
ساد صمت طويل.
من ذلك النوع الذي لا يحتاج كلمات.
بعد كل هذه السنوات…
لم يعد هناك شيء يحتاج تفسيرًا.
ولا اعتذارًا.
ولا عتابًا.
كل ذلك انتهى منذ زمن.
—
أخرج كريم ظرفًا صغيرًا من درج الطاولة.
وقال:
“ده عندي من سنين.”
ناولها الظرف.
فتحتْه ببطء.
فوجدت بداخله صورة قديمة جدًا.
صورتها هي وهو يوم زفافهما.
لكن على ظهر الصورة كانت هناك كتابة بخطه.
> “أكبر خطأ في حياتي أنني اعتبرت الوفاء شيئًا مضمونًا.
وأكبر نعمة في حياتي أنني تعلمت الدرس قبل فوات الأوان.”
لم تستطع الكلام.
فقط ظلت تنظر للصورة.
—
قال كريم بعدها:
“عارفة الحاجة الوحيدة اللي مخلّياني مرتاح؟”
رفعت عينيها نحوه.
فأكمل:
“إني قبل ما أمشي من الدنيا…”
“قدرت أصلّح جزء من الخراب اللي عملته.”
هزت رأسها ببطء.
وقالت:
“وأنا شاهدة على كده.”
—
ابتسم.
وأغلق عينيه للحظة.
ثم قال:
“لو الزمن رجع…”
“كنت هختار طريق مختلف.”
ردت سارة:
“كلنا كنا هنختار طرق مختلفة.”
—
في تلك الليلة…
تحسنت حالته قليلًا.
ولم تكن النهاية كما خاف الجميع.
خرج من المستشفى بعد أسابيع.
لكن صحته لم تعد كما كانت.
—
وبعد عام واحد فقط…
أقيم احتفال كبير في المدينة التعليمية.
تمت تسمية المكتبة الرئيسية باسم كريم المنصوري.
رغم اعتراضه الشديد.