عشيقته
هادئًا.
وصادقًا.
نظرت إلى الوجوه أمامها.
ثم قالت:
“زمان جدًا…”
“كنت أظن أن أسوأ شيء يمكن أن يفعله إنسان هو أن يخون.”
ساد الصمت.
وأضافت:
“ثم تعلمت أن أسوأ شيء ليس الخطأ.”
“بل الإصرار عليه.”
“أما الإنسان الذي يعترف بخطئه…”
“ويحاول إصلاحه…”
“فهذا يستحق فرصة ليصبح أفضل.”
—
توقفت قليلًا.
ثم ابتسمت.
وقالت:
“كريم أخطأ.”
“وأخطأ كثيرًا.”
“لكنه قضى النصف الثاني من عمره يحاول إصلاح ما أفسده.”
“ولذلك…”
“أرجو أن نتذكره بما فعله للناس.”
“لا بما فعله بنفسه.”
—
وقف الجميع وصفقوا طويلًا.
وكان التصفيق أشبه بدعاء.
لا بتكريم.
—
بعد انتهاء الحفل…
مشت سارة وحدها داخل الحديقة.
حتى وصلت إلى المقعد الخشبي القديم.
نفس المقعد الذي جلسا عليه قبل سنوات تحت الشجرة الكبيرة.
جلست.
ونظرت إلى الأطفال يلعبون.
كما كانت تفعل دائمًا.
—
وفجأة…
ركض طفل صغير نحوها.
وسألها:
“هو صحيح الأستاذ كريم كان صاحبك؟”
ابتسمت.
ونظرت إلى السماء للحظة.
ثم قالت:
“أيوه.”
سأل الطفل:
“من زمان؟”
ضحكت بخفة.
وقالت:
“من عمر كامل.”
—
ركض الطفل بعيدًا.
وبقيت هي تنظر خلفه.
ثم همست لنفسها:
“ارتح دلوقتي يا كريم.”
“الرحلة خلصت.”
—
وبعد سنوات قليلة…
رحلت سارة أيضًا.
بهدوء يشبه هدوءه.
—
لكن القصة لم ترحل.
لأن المدينة التعليمية بقيت.
والمكتبة بقيت.
والمستشفيات بقيت.
والأطفال الذين صاروا كبارًا بقوا يحكون الحكاية.
ليس كقصة خيانة.
ولا كقصة حب.
بل كقصة إنسانين تعثرا…
ثم وجدا طريقهما من جديد.
—
وعلى مدخل المدينة التعليمية…
وُضعت لوحة صغيرة.
كُتب عليها:
> “لا يُقاس الإنسان بعدد أخطائه…
بل بما يفعله بعد أن يكتشفها.”
وكان المارة يقرؤونها ويمضون.